تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

87

لمحات الأصول

المطلب الثالث في الإجزاء وقبل الخوض في المقصود ، لابدّ من تمهيد اُمور : الأمر الأوّل : تحرير محلّ النزاع قد اختلفت تعبيرات الاُصوليّين في تحرير محلّ الكلام ، فقد يقال : هل الأمر يقتضي الإجزاء على فرض الإتيان بمتعلّقه على وجهه أم لا ( 1 ) ؟ وقد يقال : إتيان المأمور به على وجهه ، هل يقتضي الإجزاء أم لا ( 2 ) ؟ والاقتضاء على التعبيرين مختلفٌ ؛ فإنّه على التعبير الأوّل يكون الاقتضاء بمعنى الدلالة ، أي هل يدلّ الأمر على أنّ الإتيان بمتعلّقه مجز أم لا ؟ وعلى الثاني يكون بمعنى العلّيّة ، وإن لم تكن العلّيّة بمعناها المصطلح ، ويرجع المعنى إلى أنّ الإتيان الكذائي ، هل يوجب الإجزاء وامتناع التعبّد به ثانياً أم لا ( 19 ) ؟

--> 1 - الذريعة إلى اُصول الشريعة 1 : 121 ، الفصول الغرويّة : 116 / السطر 9 . 2 - مطارح الأنظار : 18 / السطر 23 ، كفاية الاُصول : 104 . 19 - لكن كون النزاع في دلالة الأمر بعيد عن الصواب ؛ فإنّ الدلالة المتوهّمة : إن كانت وضعية ، فلا أظنّ بأحد يتوهّم دلالة هيئة الأمر ، أو مادّته على الإجزاء إذا أتى المكلّف بالمأمور به على وجهه ؛ بحيث يكون جميع هذه المداليل من دلالة الأمر هيئة أو مادّة . وإن كانت هذه الدلالة التزامية - بأن يدلّ على أنّ المأمور به مشتمل على غرض للآمر ، ولا محالة أنّ ذلك الغرض يتحقّق في الخارج بتحقّق المأمور به ، وحينئذ يسقط الأمر لحصول الغاية الداعية إليه - فكذا لا يتوهّمها أحد ؛ فإنّ عدّ تلك القضايا العقلية المتكثّرة من دلالة الأمر التزاماً ، ممّا لا مجال للالتزام به ، مع ظهور فساده ، فحينئذ لا يكون في دلالة الدليل . وهذا من غير فرق بين إرجاع النزاع إلى الأوامر الاختيارية الواقعية ، أو الاضطرارية والظاهرية ؛ لأنّ دلالة الأمر لا تخرج عن مادّته وهيئته . وليس الاقتضاء بمعنى العلّية والتأثير ؛ لعدم تأثير لإتيان المكلّف في الإجزاء ، سواء فسّر بالمعنى اللغوي - وهو الكفاية - وهو واضح ؛ فإنّها عنوان انتزاعي ليس مورداً للتأثّر والتأثير ، والعجب من المحقّق الخراساني ، حيث جمع بين الالتزام بكون الاقتضاء بمعنى العلّية ، وبين القول بأنّ الإجزاء هو الكفاية ، أو فسّر بإسقاط الأمر ونحوه ؛ فإنّ الإتيان ليس علّة مؤثّرة في الإسقاط ، وهو - أيضاً - ليس شيئاً قابلاً لكونه أثراً لشيء . وما يمكن أن يقال : إنّ الأمر لمّا صدر لأجل غرض هو حصول المأمور به ، فبعد حصوله ينتهي اقتضاء بقائه ، فيسقط لذلك ، كما أنّ الحال كذلك في إرادة الفاعل المتعلّقة بإتيان شيء لأجل غرض ، فإذا حصل الغرض سقطت الإرادة لانتهاء أمدها ، لا لعلّية الفعل الخارجي لسقوطها . والأولى في عنوان البحث أن يقال : إنّ الإتيان بالمأمور به هل مجز أم لا ؟ ( مناهج الوصول 1 : 298 - 300 ) .